سيد ضياء المرتضوي

299

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

تمكّنه من الأداء متوقّفاً على ترك الحجّ . هذا ، ولا يخفى أنّ في بعض النصوص دلالة على اشتراط وجود نفقة العيال أيضاً وهو بعض ما ذكر في الباب التاسع من « الوسائل » ، في اشتراط وجوب الحجّ بوجود كفاية العيال حتّى يرجع إليهم . فإنّ ما رواه الصدوق عن جعفر بن محمّد في حديث « شرائع الدين » من وجوب الحجّ على من استطاع إليه سبيلًا وهو الزاد والراحلة مع صحّة البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجّه « 1 » بضميمة أنّ الآية بما فيها من التعبير بالاستطاعة شاملة للحجّ بالبذل أيضاً كما مرّ ، وفى الحديث إشارة إلى الآية ، وكذا مرسلة الطبرسي ، بل ورواية أبى الربيع الشامي بما فيها من الاستدلال على تفسير الآية بالوجه الصحيح لا ما يقوله الناس فيه من إرادة الزاد والراحلة فقط . وعلى كلّ حال لا وجه للخدشة في اشتراط نفقة العيال هنا والتفرقة بينه وبين الوجوب بالاستطاعة عن ملك واكتساب . هذا كلّه إذا كانت النفقة واجبة عليه ، كما أنّ الظاهر من اشتراطها في كلام « العروة » والمتن هو ذلك وإن لم يقيّداه به . فما ورد في « المستمسك » من لزوم تخصيص العيال بواجبى النفقة إلا إذا كان ترك الإنفاق في غيرهم حرجاً عليه ، وقد تبعه في هذا التفصيل صاحب « التفصيل » دامت بركاته ، فهو وإن كان في محلّه ولكن الظاهر من « العروة » و « التحرير » أيضاً هو ذاك وانصراف إطلاقهما إليه .

--> ( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 38 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 4 .